السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
286
تفسير الصراط المستقيم
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 1 » . ولذا كانوا يقولون * ( هؤُلاءِ ) * - أي هذه الأصنام - * ( شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه ) * « 2 » . والثانية : كانوا يعرفون الرحمن الذي قيل « 3 » : إنّه في لغتهم رخمن بالخاء المعجمة ، وقد تقدّم أنه قد تكرّر ذكره في التوراة ، بل عن ابن سلام أنه قال : يا رسول اللَّه إنك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره اللَّه في التوراة ، فنزلت * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * « 4 » . والثالثة : كانوا مشعوفين بذكر الرحيم الذي قيل : إنه في لغة الإنجيل رهما أو رهيما ، وكان جاريا على ألسنتهم ، فلمّا أمر اللَّه سبحانه نبيّه بدعوة تلك الفرق الثلاثة إلى الصراط المستقيم افتتح كتابه بل كل سورة منه بما يعرفونه من الأسماء وهو اللَّه الرحمن الرحيم ، ليستأنسوا به ولا يتنفرّوا إذ * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * « 5 » . ومنها أنّ الأسماء الثلاثة للأصناف الثلاثة الذين هم أهل الحقيقة والطريقة ، والشريعة ، فأصحاب الحقيقة هم المنسوبون إلى اللَّه سبحانه بالوصول إلى مقام الولاية ونيل الهداية ، * ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ ) * « 6 » ، * ( اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * « 7 » . وأصحاب الطريقة هم السائرون إلى حريم القدس ، وحرم الأنس ، بأقدام
--> ( 1 ) لقمان : 25 . ( 2 ) يونس : 18 . ( 3 ) قالة ثعلب والمبرد ، والزجاج . ( 4 ) الإسراء : 110 . ( 5 ) الروم : 32 . ( 6 ) الكهف : 44 . ( 7 ) البقرة : 257 .